السبت، أبريل 05، 2008

المراقبة الذاتية

المراقبة الذاتية

في الحديث الشريف :
قال النبي _صلى الله عليه وسلم_ :
(لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا) قيل: يا رسول الله صفهم لنا ؛جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم؟
قال: (أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم قوم إذا خلو بمحارم الله انتهكوها).

قد يبتعد الإنسان عن المعاصي والذنوب إذا كان يحضره الناس ؛وعلى مشهد منهم ؛لكنه إذا خلا بنفسه وغاب عن أعين الناس أطلق لنفسه العنان ؛فاقترف السيئات ؛وارتكب المنكرات (وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا) }الإسراء:17{ ؛(وما الله بغافل عما يعمل الظالمون)}البقرة:74{.

بل إن الإنسان ليقع في ذنب ؛لو كان بحضرته طفل لامتنع من الوقوع فيه ؛فصار حياؤه من هذا الطفل أشد من حيائه من الله جل وعلا ؛ أتراه_ في هذه الحالة_ مستحضرا قول الله تعالى: (أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ) }البقرة:77{ (ألم يعلموا أن الله بعلم سرهم ونجواهم و أن الله علام الغيوب)}التوبة :78{

ويحك يا هذا :ان كانت جرأتك على معصية الله لاعتقاد أن الله لا يراك ..فما أعظم كفرك.
وان كان علمك باطلاعه عليك ..فما أشد وقاحتك ؛وأقل حياءك!! (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم اذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا)}النسا ء: 108{
من أعجب الاشياء أن تعرف الله ثم تعصيه ؛وتعلم قدر غضبه ثم تعرض له ؛و تعرف شدة عقابه ثم لا تطلب السلامة منه ؛ وتذوق ألم الوحشة فى معصيته ثم لا تهرب منها ولا تطلب الانس بطاعته .
قال قتاده (ابن آدم والله ان عليك لشهودا غير متهمة فى بدنك ؛ فراقبهم ؛واتق الله فى سرك وعلانيتك فانه لا يخفى عليه خافية ؛الظلمة عنده ضوء ؛ والسر عنده علانية ؛فمن استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظن فليفعل ؛ولا قوة الا بالله)
(وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون_ وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين)}فصلت 22؛23{
قال ابن الاعرابى :آخر الخاسرين من أبدى للناس صالح أعماله ؛وبارز بالقبيح من هو أقرب اليه من حبل الوريد ...قال تعالى :(ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب اليه من حبل الوريد )}ق:16{

اذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل *******خلوت ولكن قل على رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة *******ولا أن ما نخفيه عنه يغيب

ان تقوى الله فى الغيب ؛وخشيته فى السر ؛دليل كمال الايمان ؛وسبب حصول الغفران ؛ودخول الجنان ؛بها ينال العبد كريم الاجر و كبيره (انما تنذر من اتبع الذكر وخشى الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم)يس:11{
(ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير)}الملك :12{
(وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد _هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ_من خشى الحمن بالغيب و جاء بقلب منيب _ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود_ لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد )}ق:31-35{
وكان من دعاء النبى _صلى الله عليه وسلم_ (أسألك خشيتك فى الغيب والشهادة ) والمعنى أن العبد يخشى الله سرا وعلانية ؛ ظاهرا وباطنا ؛ فان أكثر الناس قد يخشى الله فى العلانية وفى الشهادة ؛ولكن الشأن خشية الله فى الغيب اذا غاب عن أعين الناس فقد مدح الله من خافه بالغيب .
وكان بكر المزنى يدعو لاخوانه (زهدنا الله واياكم فى الحرام زهادة من أمكنه الحرام والذنب فى الخلوة فعلم أن الله يراه فتركه )...وقال بعضهم :( ليس الخائف من بكى فعصر عينيه انما الخائف من ترك ما اشتهى من الحرام اذا قدر عليه ).

اذا السر والاعلان فى المؤمن استوى ****فقد عز فى الدارين واستوجب الثنا
فان خالف الاعلان سرا فما له *****على سعيه فضل سوى الكد والعنا

الامور الموجبة لخشية الله_ عز وجل _ :

1_قوة الايمان بوعده ووعيده على المعاصى
2_النظر فى شدة بطشه وانتقامه وسطوته وقهره ؛وذلك يوجب للعبد ترك التعرض لمخالفته ؛ كما قال الحسن :(ابن آدم : هل لك طاقة بمحاربة الله ؛فان من عصاه فقد حاربه )..
3_قوة المراقبة لله ؛ والعلم بأنه شاهد رقيب على قلوب عباده و أعمالهم ؛و أنه مع عبا ده حيث كانوا ؛فان من علم أن الله يراه حيث كان ؛وأنه مطلع على باطنه وظاهره وسره وعلانيته ؛واستحضر ذلك فى خلواته ؛أوجب له ذلك ترك المعاصى فى السر .
قال وهب بن الورد:(خف الله على قدر قدرته عليك ؛واستحى منه قدر قربه منك )..وقال :(اتق الله أن يكون أهون الناظرين اليك).
4_استحضار معانى صفات الله تعالى ؛ومن صفاته (السمع ؛البصر ؛العلم )فكيف تعصى من يسمعك ويبصرك ويعلم حالك ؟!

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بجد لو استشعرنا عظمة من نعبده سيخلو ذهننا من أي رياء أو نفاق

    ردحذف